رغم عملي كصيدلانية إكلينيكية، وجدت نفسي قبل سنوات غير قادرة على الالتزام بوصفة طبيبي بالشكل الذي كنت أتوقعه من نفسي. كانت طاقتي منخفضة، ارتفعت نسبة الكوليسترول، تشتت تركيزي، ورافقني شعور مستمر بأن “شعلتي” بدأت تخفت.
جاءت التوصيات الطبية واضحة: أدوية، مكملات، ونمط حياة صارم، مع نصيحة متكررة بتقليل القهوة. تحولت أيامي إلى متابعة علب المكملات ومواعيد الأدوية المعقدة، ومع ذلك ظل هناك شيء واحد لم أستطع الاستغناء عنه؛ فنجان قهوتي الصباحي، لأنه كان يمثل لي لحظة حياة حقيقية وسط هذا الضغط.
عندها بدأت أطرح على نفسي تساؤلات مختلفة: لماذا نحارب عاداتنا بدل أن نفهمها؟ ولماذا نجعل الصحة “واجبًا” ثقيلًا، بينما يمكن أن تكون طقسًا يوميًا ممتعًا ومستدامًا؟ أدركت أن الإشكالية لم تكن في القهوة ذاتها، بل في غياب الفهم الصحيح لكيفية استخدامها.
من هنا بدأت رحلتي في سد الفجوة بين ما “يجب” أن نفعله صحيًا، وبين ما نحب أن نمارسه في حياتنا اليومية. جمعت خبرتي كصيدلانية إكلينيكية مع دراستي في التغذية الوظيفية (CFNIP)، وخبرتي المعتمدة من جمعية القهوة المختصة (SCA) في التقييم الحسي والكيميائي للقهوة، لأعيد صياغة علاقتنا بهذا المشروب اليومي.
هكذا وُلد مفهوم القهوة الوظيفية؛ حيث يتحول فنجان القهوة من مجرد “تعديل مزاج” إلى جزء واعٍ من نمط حياة صحي، يدعم صحة القلب، يساهم في توازن الطاقة، ويساعد الجسم على استعادة نشاطه الطبيعي عندما يُستخدم بوعي وتوجيه علمي مناسب.
